القائمة الرئيسية

الصفحات

مذكرات محكوم عليه بالإعدام - فيكتور هيجو

"محكوم عليه بالإعدام! ها قد قضيت خمسة أسابيع وأنا أعيش مع هذه الفكرة، أستنشقها طوال اليوم، متجمداً بوجودها في الليل، ومحاطاً بها في أحلامي.."⚰️

من خلال السطر الأول، يبين لنا فيكتور هيجو بأن هذه الخمسة أسابيع لم تمر كأي وقت عادي، كانت هذه المدة كافية لتغيير هذا السجين تماماً.
لم تعد فكرة الإعدام مجرد احتمال، بل أصبحت كشبح جحيمي يتبعه أينما حلّ، لم تترك له مساحة يتنفس فيها، فكلما تذكرها جعلت أنفاسه تختنق.
جعلت هذه الفكرة تصبغ كل ما مرّ من ذكريات جميلة وأشياء مفرحة في الحياة بلون الكفن الشاحب. جعلنا فيكتور هيجو نغوص داخل رحلة داخلية قاسية وسط عقل هذا المحكوم عليه بالإعدام لكي نعيش معه لحظات الانتظار الخانق الذي يأكل روحه.

"لم يمنح فيكتور هيجو بطل الرواية اسماً، ولم يتحدث عن الجريمة التي ارتكبها، وهذا بدوره ذكاء منه لكي نجرد الإنسان من غلطته ونجعله عارياً من أحكام مسبقة، هنا نواجه حقيقة كائن بشري، الروح البشرية مهما ارتكبت من أخطاء  ستبقى تتسم بكرامتها وإحساسها بالخوف الذي يهز الوجدان.
لقد برع الكاتب في تصوير كيف يمكن لفكرة واحدة أن تتحول إلى زنزانة انفرادية داخل العقل، فالبطل يتذكر ماضيه بحسرة قائلاً: «يبدو لي أن عقلي كان حراً ومليئاً بالخيارات.. كانت هناك قصص، وفتيات، وفساتين جميلة»."

         إنها فلسفة «المرض بالانتظار»، حيث لم يعد الوقت يقاس بحركة العقارب أو تعاقب الليل والنهار، ولكن بمثابة النزيف البطيء للأمل."



             زنزانة ضيقة، مفعمة برائحة الموت؛ أبٌ ينتظر ابنته على أحرّ من الجمر قبل إعدامه. وحين دخلت عليه، تطلّعت إليه بنظرة باردة وقالت له: «من أنت أيها الغريب؟».

صوّر فيكتور هيجو هذه الصدمة بمثابة إعدامٍ نفسيّ حقيقي. ويُعدّ مشهد زيارة ماري، ابنة السجين، اللقطةَ الأكثر رعبًا وسوداوية؛ إذ جعلته يموت قبل وصول المقصلة إلى عنقه.
إن نهاية هذه الرواية تجعلنا ندرك بأن أشدّ سجن وأضيق زنزانة هي تلك الكامنة داخل عقل الإنسان. لقد مات السجين عشرات المرات قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه؛ مات بالخوف، ومات بالانتظار، ومات في تلك المواجهة القاسية مع ابنته التي لم تتعرف عليه.

كيف يمكن لنظرة أو كلمة واحدة أن تكون أشد فتكًا من المقصلة نفسها؟












 

تعليقات