القائمة الرئيسية

الصفحات

أحلام مستغانمي: الأسود يليق بكِ


ظننتك أحببت حدادي حين كتبتِ لي «الأسود يليق بكِ»

 ربما كان عليّ أن أقول إنكِ تليقين به.. الأسود يا سيدتي يختار سادته.


الأسود ليس لونًا فقط، بل إنه تاريخ، حرب، وطن، امرأة رفضت أن تبيع حِدادِها من أجل وطنها مقابل المال أو حتى الحب.

     في عالم مليئ بالسطحية تأتي رواية "الأسود يليق بك" للكاتبة الجزائرية أحلام متسغانمي لتذكرنا أن القوة لا تعني القسوة، وأن الأنوثة لا تقاس باللين فقط، بل بالكرامة التي ترفض الإنكسار. فكيف استطاعت الرواية أن تفضح سطحية مفهوم الحب السائد، وتقدم لنا نمودجًا لإمرأة قوية بكرامتها لا بضعفها؟ وإلى أي حد يمثل الأسود رمزًا لهذا الرفض للإنكسار؟ 

     تدور أحداث الرواية حول شابة في مقتبل العمر اسمها هالة فهي مطربة جزائرية تنتمي لعائلة محافظة. وقد ارتدت الأسود حِدادًا على والدها الذي فقدته بسبب الإرهاب فصار الأسود جزءًا من هويتها وشخصيتها الرافضة للزيف.

فالكاتبة أحلام مستغانمي لم تكتب عن امرأة تبكي رجلا او امرأة فقط، بل كتبت عن امرأة تُبكي وطنًا بأكمله. فالسواد الذي ترتديه هالة لم يكن حِدادًا عن حبيب فقدته، بل كان حِدادًا على وطنها(الجزائر)، التي مزقها الإرهاب وعلى الأب الذي قتلته يد الغذر.

وأمام هذا الفقدان العظيم ظهر رجل لم يفقد شيئًا في حياته اسمه طلال، مليونير لبناني في البداية احاطها بالإهتمام والحب والهدايا الثمينة، وأراد أن يجعلها ملكة عالمه، حيث نشأت بينهما صفة حب مختلفة المعايير بين طبقة ثرية وطبقة فقيرة، لكن ذلك الحب لابد أن يُكتب عليه الفشل حينما تكون لغة المال مختلفة عن لغة الحب والمشاعر العاطفية  فسرعان ما ظهرت سلطته حين قال لها "اختاري أي لون إلا الأسود"، لأنه لم يستطيع أن يتقبل سوادِها الذي يذكره بهزيمته أمام امرأة لا يشتريها المال.

 هنا كانت نقطة التحول الكبرى في الرواية، فهالة لم تكن مجرد حبيبة بالنسبة له، بل كانت قضية تحمل وجع وطن، ودم أب على عاتِقِها، فهو لم يأتي منذ البداية ليشاركها حزنها، بل ليشتريه.

 ولم يكن طلال يبحث حتى عن الحب، بل كان يبحث عن انتصارًا جديدًا يضيفه إلى مسيرته، لأنه أتى من طبقة لا تعرف معنى الحِداد فرأى في حِداد هالة سِلعة ناذرة ورأى في وجعِها ودموعِها استثمارًا عاطفيًّا مربِحًا، فهو رجل يؤمن أن لكل شيءٍ ثمن، للوطن ثمن، وللذاكرة ثمن، وحتى للكرامة ثمن  لهذا دخل حياتها محملًا بالهدايا والورود السوداء ليعقد معها صفقة "النسيان"، أراد أن يقول لها "اخلعي هذا السواد وسأمنحك عالمًا ملونًا"، لم يفهم أن هذا السواد ليس ثوبًا يُخلع بل جلد ثانٍ لا يُسلخ، وهنا كانت الهزيمة الكبرى لطلال: أن يقف أمام امرأة لا يغريها ما يملك، امرأة سلاحها الوفاء والكرامة حتى لو كلفها خسارته.

     وفي الأخير نكتشف أن المعركة لم تكن بين رجلًا وامرأة، بل بين قيمتين: قيمة المال وقيمة الكرامة، فطلال يظن أن المال يمكن أن يشتري القصور وحتى كرامة الإنسان ونسي أن الذاكرة تبني وطنًا بأكمله.

 وأنتم يا رفاقي أي لون يمثل مبادئكم واختياراتكم في الحياة ؟

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق