القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لمصطفى لطفي المنفلوطي: ماجدولين 🍂🤎

ماذا عن خيبة استيفن عندما قال: "كنتُ أخشى أن أقتلها فرحًا وسرورًا، فإذا هي قتلتني همًّا وكمدًا"


تخيلوا معي: تحت شجرة وحيدة في الغابة يوجد تحتها وعد، وتحت ظلها خيانة، وتحت جذورها قبران. 

هذا ما سترويه لنا رواية  ماجدولين للكاتب مصطفى لطفي المنفلوطي، تلك الرواية التي حوّلها المنفلوطي من قصة فرنسية إلى قصة عربية حزينة تبكي الحجر  إنها قصة حب نشأت بين  استيفن الفقير المثالي، و ماجدولين  الغنية الرقيقة. 

فهل انتصر المال على الحب؟ وكيف كانت نهاية هذه القصة؟

في هذه القصة أبدع المنفلوطي في سرد أحداث القصة بأسلوبه الخاص، حيث كانت الرواية تدور حول شخصيات أجنبية عاشت في نهاية القرن التاسع عشر تتحدث هذه التحفة المترجمة حول شاب فقير حالم اسمه "استيفن" يعيش حياة عادية، هادئ ونشيط رغم معاناته وقسوة فقره، وهذا ما جعله بأن يكون متفوقًا في دراسته، كان يحصل على درجات عالية، وهذا ما أدى به إلى الهجرة نحو باريس لطلب العلم. 

كان يعمل ويدرس معًا ليوفر قوت يومه ومصاريف دراسته  فرغم من هذه المعاناة إلا أنه كان يرفض دائمًا مد يد العون، أو أن يرى الناس تنظر له بعين الشفقة.

 في يومٍ من الأيام كان هذا البطل الطموح شاردًا على ضفاف نهر السين ، حيث أُغمي عليه من شدة الضغوطات ومن شدة الجوع والتعب، فوجدته فتاة اسمها  ماجدولين  هي فتاة غنية، لكنها رقيقة القلب ذات أخلاق طيبة، كأنها لا تنتمي إلى الطبقة البورجوازية.

 فأشفقت على حاله وأمرت الخدم بنقله إلى منزلها لمعالجته  في مرحلة مرض  استيفن  لازمت  ماجدولين  على رعايته بنفسها بكل حنان واهتمام  حيث كانت تزوره كل يوم تتحدث معه عن طموحاته التي يريد تحقيقها وتقرأ له الكتب. 

كانت ونيسته في وحدته، فأُعجب بأخلاقها رغم الطبقة التي تنتمي إليها  وأُعجبت به كذلك بعلمه وحكمته وعزة كرامته رغم فقره، فسرعان ما تحوّل هذا الإعجاب لحب نقي وطاهر خالٍ من الاستغلال والمصالح. 

كان هذا الحب قائمًا على توافق الأرواح والعقول حيث رأى كل واحدٍ منهما الجانب الذي لا يراه أحد لا تغريه المظاهر  لكن هذا الحب النقي اصطدم بواقع المجتمع الطبقي الذي يرى أنه لا مجال للمقارنة أو التوافق بين الطبقتين، فحين علم والد  ماجدولين  بحب  استيفن لابنته وعلم بالطبقة التي ينتمي لها رفضه رفضًا قطعيًا، وهدد  ماجدولين بالحرمان من عائلتها والإرث. 

ففضلت  ماجدولين  طاعة والدها، وخسرت  استيفن  هذا الخسران أدى بها إلى الحزن حتى استسلمت للموت، أما  استيفن  فقد غادر حفاظًا على كرامته رغم حزنه على حب حياته. 

وهكذا كانت نهاية قصة حب استيفن  و ماجدولين  مأساوية انتهت بالموت والفقدان.

في الختام؛ تعد رواية "ماجدولين" أكثر من مجرد قصة حب فاشلة، بل نشيد طويل عن القلوب حين تتقاطع في دروب القدر، وكيف أن واقع المجتمع الطبقي الذي يقدس المال ويحتقر الفقر، كان سببًا كافيًا في هزيمة الحب أمام المال. 

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق