القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية : أربعون عاماً بلا مطر


 كانت القرية آمنةً مطمئنةً يأتيها رزقها رغداً كانت كذلك قبل أن يغدر أهلها بالسيد الذي أنقذهم  فحين تموت الرَّحمة في قلوب البشر تموت الأرض عطشاً.

يقولون أن المطر غسيل السماء للأرض؛ في رواية "أربعون عاماً بلا مطر" تأخذنا الكاتبة المصرية زهراء يوسف إلى قلب معاناة قرية كانت تعيش في رخاء وسلام، ثم تعرضت لمأساة جعلت السماء تمنع عنهم المطر، وانقلبت حياتهم إلى عذاب. 

روايةٌ مأخوذة من الخيال بأحداث واقعية، تحكي كيف أن غضب الله سقط على قرية بسبب ذنب ارتكبه أهلها. فكيف أن هذه العقوبة أثرت على حياتهم اليومية وفي طبيعتهم؟ وهل يمكن للماء أن يعود إذا مات الضمير؟

تدور أحداث رواية  أربعون عاماً بلا مطر  للكاتبة زهراء يوسف في قريةٍ قديمة كانت مطمئنة، قُتِل سيدها، أُحرقت داره وأُبعدت عنه عائلته. 

كانت هذه القرية منعمة بالخير والأمن والسلام، كانت أرضها خصبة وماؤها وفير، يأتيها رزقها رغداً من كل مكان  وفي يومٍ من الأيام تعرضت هذه القرية لخطر عظيم حتى كاد هذا الخطر أن يمحو هذه القرية من الوجود، إما مجاعة، أو هجوم من الأعداء، أو كارثة لا يعلمها إلا الله. فظهر السيد، الرجل الذي أنقذ أهل القرية بماله وحكمته وجهده، وأعاد لهم الحياة والأمان كما كان قبل أو أحسن لكن بدلاً ما يردوا له الجميل بالإحسان غدروا به وخانوه؛ أحرقوا منزله وأبعدوا عنه عائلته. 

ومنذ تلك اللحظة المشؤومة حلت بالقرية لعنة دامت أربعين عاماً، انقطع عنهم المطر، وجف الزرع، وماتت البهائم وحتى الطيور. ولمدة أربعين عاماً لم تنزل قطرة ماء واحدة، والشمس تحرق الأرض يوماً بعد يوم. هاجر من هاجر وبقي من لم يجد مكاناً يذهب إليه.

في وسط هذا الظلام والعذاب كبرت فتاة اسمها زهرة، لم ترَ المطر في حياتها، كانت تسمع به من جدتها التي كانت تحكي لها عن الليالي التي يهطل فيها المطر كخيط من السماء، وعن رائحة الأرض بعد المطر. 

 كبرت زهرة في قرية مصابة بلعنة مشؤومة حيث لم ترَ سوى قرية يكسوها الغبار، وتتشقق أرضها من العطش وماتت فيها الضحكات  كانت هذه الفتاة رمزاً للأمل والصبر والثبات، في الوقت الذي قست قلوب جميع أهل قريتها وأصابهم يأس شديد وتحولوا إلى وحوش، كانت زهرة هي الصوت الوحيد الذي لم ييأس أبداً، كانت تزرع في الأرض اليابسة، وكانت تدعو الله دائماً من أجل أن تعود الرَّحمة لقلوب أهل القرية وأن يعود المطر لكي تعم الطمأنينة وترتفع الضحكات. هذه الفتاة المتفائلة كانت تؤمن بأن اللعنة لن تزول إلا إذا اعترف الناس بذنبهم.

وهنا تظهر شخصية أخرى وهي شخصية  محمد المجنون ، سُمي بالمجنون لأنه كان دائماً يصرخ ويُذكِّر الناس بذنبهم، كان يقول: "نحن قتلنا المطر يوم غدرنا بالسيد". فكان هو الضمير الوحيد الحي الذي رفض أن تُنسى حقيقة أهل القرية. ومع مرور السنوات بدأ أهل القرية الشعور بالذنب، وتذكروا جريمتهم تجاه من أنقذهم وأعاد لهم الحياة، فاجتمعوا في ليلة من ليالي اللعنة واعترفوا بذنبهم وتابوا إلى الله. في تلك الليلة من الأربعين عاماً من اليأس وفقدان الأمل من انتظار المطر، انشقت السَّماء من الغيث ونزل المطر بغزارة، وانفجرت الوديان واخضرت الأرض، ووقفت زهرة لأول مرة في حياتها تحت المطر تستنشق رائحة التراب التي حكت لها عنها جدتها.

وتختتم الكاتبة روايتها بجملة مؤثرة: "وكانت محاولة عابرة من المطر في غسل عار القرية". 

فالماء قد يغسل الأرض لكن العار لا يغسله إلا الاعتراف بالذنب والتوبة.

في الختام، رواية "أربعون عاماً بلا مطر" لم تكن مجرد رواية فحسب بل كانت درساً تعلمنا منه أن أخطر جفاف ليس جفاف الأرض، بل جفاف الضمير، وأن الفرج لن يأتي حتى تولد الرَّحمة من جديد في قلوبنا.

تعليقات

5 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق