القائمة الرئيسية

الصفحات

ثمانية عشر عاما من العذاب : تزمامارت - أحمد المرزوقي

                                                      حجيم تزمامارت   

تخيل أن يُغلَق عليك باب لسنوات طويلة خلف الجدران السميكة والأبواب الحديدية، تصبح الدقيقة أثقل من عام، سجن بمثابة جحيم حيث صُمِّمَ لكسر الإنسان نفسياً وجسدياً حتى أصبح الموت أرحم من الاستمرار في العيش فيه. هنا نتحدث عن تازمامارت، فهو بمثابة جرح ظل عالقاً في الذاكرة المغربية

أَحَدُ الناجين مِنْ سجن تازمامارت:

 أحمد المرزوقي كاتب وضابط عسكري مغربي سابق والذي يُعَدُّ من أهم الشهود عن سجن تازمامارت السري، لم يكتب رواية متخيلة، بل كتب عن الجحيم الذي عاشه وهو حي. 
كان المرزوقي أحد الضباط الذين وجدوا ضمن المشاركين في أحداث محاولة انقلاب الصخيرات عام 1971، ولكنه يؤكد أنه لم يكن على علم بخطة الانقلاب، بل كان ينفذ أوامر عسكرية كأي مهمة عادية، اعتقل مع عدد من الضباط وحكم عليه بالسجن، ثم نُقِلُوا سراً إلى معتقل تازمامارت، حيث قضى 18 عاماً في ظروف قاسية ومؤلمة.
الزنزانة رقم 10:
 عند أول وهلة رأى فيها أحمد المرزوقي الزنزانةَ، كادَ أن يختنق، فلم يكن مكاناً يشبه السجونَ التي اعتدناها، بل حفرة إسمنتية ضيقة تجعل الحركة فيها صعبة، سقفُها منخفض، وكان الضوء فيها منعدماً لا يكفي لتمييز المكان.
الحياة اليومية داخل المعتقل أصبحت قاسية مريرة؛ فكان الطعام قليلاً لا يكفي لسد الجوع، وكان الماء قليلاً، فقد كانت الأمراض تنتشر بين المعتقلين، إذ لم يكن الدواء ولا الطبيب لمعالجتهم، ومع مرور السنوات بدأ كثير منهم يفقد البصر أو قدرة الحركة، وكان الموت حاضراً فأصبح جزءاً من حياتهم.
كيف قاوم أحمد المرزوقي الموت؟
 كان الجوع والمرض ينهكانه، لكنه بقي يقاوم بعقله وروحه وبالإيمان بالله، فقد كان هذا أكبر مصدر لقوته. تمسك أيضاً بذكرياته مع عائلته وحياته خارج السجن، وقد تحولت معاناته داخل المعتقل إلى رسالة يرويها بعد خروجه.
ماذا سَلَبَ سجن تازمامارت من الإنسان؟ 
لم يكن هذا المعتقل قد سَلَبَ حُرّيّة المعتقلين فحسب، بل كان ينتزع منهم كلَّ ما هو حقٌّ إنسانّيٌّ طبيعيٌّ في الأكل ومعالجة المرض، وأبسط حقوقهم قد انْتُهِكَتْ. كان الزمان  قد توقف، وظلّ يقتلهم ببطء بالعزلة والانتظار والمرض.
مِنْ أَكْثَرِ المشاهد تأثيرًا
 جَعَلَنِي أحمد المرزوقي الكاتب الذي لم يستسلم، وبقي فيه ما يكفي من الأمل ليروي لنا حقيقة مؤلمة مليئة بهدر حقوق الإنسان. وأكثر مشهد آلمني هو موت المعتقلين واعتيادهم على هذا الأمر، فقد يكون أقسى أنواع التعذيب ليس في الجسد، بل في أن يتحول الموت إلى أمر عادي في حياة الإنسان. وبعد نهاية رواية "زنزانة رقم 10"، لم أرَ مَنْ كان مذنبًا، بل كيف يمكن أن يبلغ الإنسان أقصى درجات القسوة في تعذيب  إنسان آخر ، حين تتخطى الوحشية كل الحدود تغيب الرحمة تماماً.
  

تعليقات

6 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق