أَحْبَبْتُكَ أكثر ممّا ينبغي
تجري الأيام مسرعة، أسرع مما ينبغي ظننت بأننا سنكون في عمرنا هذا معاً، وطفلنا الصغير يلعب بيننا، لكنني أجلس الآن في جوارك أنذب أحلامي الحمقى، غريقة في حبي لك، ولا قدرة لي على انتشال بقايا أحلام عالقة في شباك ظننتها يوماً عالماً مثالياً خدعتني باسم الحب؛ كم كنت حمقاء! لماذا يا عزيز أحببتك أكثر مما ينبغي وأحببتني أقل مما أستحق؟
تخيل أن يأتيك شخص ويقول لك: أحبُّك ثم يختفي، ثم يعود فتسامحه في كل مرة يؤذيك؛ هل ستصدقه للمرة الألف؟
هذا هو سؤال رواية «أحببتك أكثر مما ينبغي» للكاتبة الكويتية أثير عبد الله النشمي، التي صدرت سنة 2009 وتعتبر من أكثر الروايات العربية قراءة تدور أحداثها حول علاقة حب مؤلمة بين شاب وفتاة، تطرح سؤالاً مهماً: ما الحد الفاصل بين الحب
والضعف؟ إلى أي مدى يمكن أن تتنازل باسم الحب؟
تفاصيل البدايات وتحول المشاعر
أحببتك أكثر مما ينبغي رواية تحكي عن حب يتحول بالتدريج إلى تعلّق مؤلم، عن شخص يعطي كل مشاعره للطرف الخطأ، ويظل متمسكاً رغم الإهمال والخذلان.
تبدأ أحداث الرواية بين شاب اسمه عزيز، وفتاة اسمها جومانة؛ الفتاة السعودية المثقفة الرشيقة التي تدرس في كندا، وعزيز ذلك الشاب السعودي الذي يعيش حياة جد هادئة، ذو عقل منفتح ومتذبذب تجمعهم قصة حب، هذه القصة تروى بصيغة المذكرات اليومية أو الرسائل، حيث كانت جومانة دائماً تتحدث عن كيف نشأت قصة الحب بينها وبين عزيز، التي كانت في البداية عبارة عن رسائل وإيميلات حتى تحولت هذه الرسائل لقصة حب حقيقية أحبته بصدق؛ كانت العلاقة بينهما مليئة بالتقلب والمزاجية، أحياناً قرب وأحياناً بعد، مرة جرح ومرة اعتذار.
صراع العقل والقلب في العلاقة السامة
كانت جومانة دائماً تكتب عن معاناتها في هذه العلاقة السامة، وكيف جعلها عزيز تعيش في صراع دائم بين عقلها وقلبها.
كانت تتحدث عن معاملته لها في البداية، وكيف جعلها تقع في حبه واهتمامه بكل تفاصيل حياتها، ولكن سرعان ما تحولت الرسائل إلى لقاءات تغيّر فيها؛ أصبح يراها كعدوة لا كحبيبة، بدأ بالكذب والخيانة والغيابات المتكررة بدون أي عذر ورغم كل هذا، فإنها كانت تسامحه في كل مرة يؤذيها؛ كان يقدم عذراً بسيطاً جداً، لكنها في كل مرة تسامحه لأنها كانت مدفوعة بعاطفة لا تستطيع مقاومتها، عكس عزيز الذي يمثل ذلك الرجل المتردد الأناني الذي يحب السيطرة والتملك، والذي لم يعرف أبدا كيف يحافظ على من أحبه.
بين الوعد والخذلان وإدراك الحقيقة
علاقتهما كانت عبارة عن دوامة لا تنتهي من اللقاء والفراق، من الوعد والخذلان كان في كل مرة يجرحها بتصرف يعود بأعذار تافهة، وكانت تصدقه لأنها أحبته بكل ما لديها، أعطته وقتها وثقتها وقلبها وكل صبرها، لكنه لم يعرف كيف يحافظ عليها.
ومع مرور الوقت، أدركت جومانة أن الحب الذي يُعطى بلا مقابل يصبح تعباً، والانتظار بلا أمل يصبح مذلة.
وصلت إلى مرحلة أدركت فيها أن المشكلة ليست في عزيز، بل هي من أعطت أكثر مما ينبغي، وهنا بدأت جومانة تعود لنفسها لتكتشف في الأخير أن الكرامة أهم من العلاقة، ففهمت أن الشخص الصحيح لا يضعكِ في موقف تختارين فيه بينه وبين كرامتك.
في الختام، رواية أحببتك أكثر مما ينبغي ليست رواية حب فاشلة، بل رواية وعي وتحذير لكل شخص أن يحب بعقله لا بقلبه فجومانة أحبت بصدق، لكنها لم تنل سوى الخذلان والألم في نهاية المطاف خسرت عزيز، لكنها ربحت كرامتها.
برأيي، أرى هذه الرواية درساً مهماً في كرامة المرأة والوعي بالعلاقات السامة، وكيف تجسد ألم الحب والتعلق غير المتكافئ والتضحية المفرطة.

جمييييل
ردحذف