القائمة الرئيسية

الصفحات

الجوهرة الرمال - العوسج

🖤  قَتَلْتُ أُمِّي، أَسْتَطِيعُ النَّوْمَ الآنَ 👁️‍🗨️


 العَوْسَجُ  

​صَدْمَةُ السَّطْرِ الأَوَّلِ: قَتَلْتُ أُمِّي، أَسْتَطِيعُ النَّوْمَ الآنَ

​بهذه العبارة الصادمة والمؤلمة، تستفتح الكاتبة السعودية الجوهرة الرمال صفحات روايتها «العوسج»، لتجعل القارئ يهوي في أعماق وأعتم سراديب النفس البشرية إ ذا كنتم تبحثون عن رواية تأخذكم في رحلة مشوقة ممزوجة بين الرعب النفسي والخيال، فإن رواية «العوسج» هي محطتكم القادمة بلا شك.  

​لعنة الأرق

تدور أحداث الرواية حول فكرة شديدة الغرابة؛ البطل جبران مصاب بأرق مزمن لا ينتهي، أرق يتجاوز التعب النفسي والجسدي.

 لم يكن أرقاً عادياً، فقد كان لعنة أصيب بها، ولكي ينعم ببعض أشهر من النوم الهادئ، كان عليه أن يقتل إنساناً، وكأن كل جريمة تمنحه رصيداً من النوم يسد تعبه. 

 هذا الصراع النفسي هو ما يجعل القارئ في حيرة بين التعاطف أو النفور من جرائم جبران: هل كان جبران سفاحاً يشتهي الدم، أم أنه ضحية لعنة وراثية وخوف تفوق طاقته البشرية؟  

​شجرة العوسج

لم يكن اختيار اسم الرواية عبثاً، فشجرة العوسج هي نبات مرتبط بالصحراء والبيئات الصعبة، يحمل دلالات عميقة.

 تمثل هذه الشجرة بالنسبة لجبران حياة وحيدة تؤذي كل من يحاول الاقتراب منها  وفي الأسطورة، تعني شجرة العوسج أنها مسكن لقبائل من الجن، وتلقب في بعض الثقافات بالشجرة الشيطانية.

 عندما تضيق بالبطل، تتدخل هذه الأسطورة فتظهر له جنية اسمها «كمد»، المعروفة بسيطرتها، تدله على المخرج الوحيد من هذه اللعنة المصاب بها. 

كمد ليست مجرد كائن خارق للعادة، بل هي جنية تتولى دور المرشد لجبران، تأخذه في رحلة فريدة تخترق ممالك الجن، حيث تصبح عوالم الجن بمثابة مرآة تعكس التمزقات الكامنة في الذات الإنسانية.  

​أسلوب الرواية

لقد برعت الجوهرة الرمال في صياغة الرواية بأسلوب سردي مميز، يعتمد بشكل لافت على أسلوب التشويق الممزوج بالتوتر والشعور المؤثر  تدمج الكاتبة بين السرد النفسي للشخصيات وبين الأسطورة والتراث الخرافي الشعبي، مما جعل الرواية تعطي طابعاً مميزاً يجعلك تنهيها في جلسة واحدة.  

لم تكن تجربة رواية «العوسج» مجرد حكاية عابرة، بل هي تحفة إنها عمل يعيد الاعتبار للحياة البائسة العوسج هي مرآة تعكس أن الشر ليس دائماً كائناً خارجياً، بل هي رغباتنا المكبوتة ووحدتنا القاتلة  هي تجربة تركت في روحي أثراً طويلاً لا يمحوه النوم.  

​

تعليقات

5 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق