القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية : صاحب الظل الطويل


 "عزيزي صاحب الظل الطويل…" 💌

بهذه الكلمات بدأت حكاية هذه التحفة التي يصعب نسيانها.

سأخبركم بسرّ بسيط  أروع الحكايات ليست تلك التي تبدأ بحدث كبير، بل التي تستهلّ برسالة صغيرة، كُتبت في ليلة ما.

رواية "صاحب الظل الطويل" هي رواية رسائلية للكاتبة الأمريكية جين ويبستر، صدرت سنة 1912،  تحكي قصة جودي أبوت، فتاة يتيمة في السابعة عشرة من عمرها.

صاحبة الرسالة

كان الملجأ مبنى كبيرًا بنوافذه العالية وجدرانه الباردة، وأسرّة حديدية متراصة، وكل سرير يشبه الآخر في هذا المكان كان الزمن يمرّ على وتيرة واحدة، أيام تشبه بعضها، حتى الأحلام كانت واحدة  أن تكبر الفتاة ثم تعمل خادمة أو مربية  لم يكن أحد يسأل تلك الفتيات عمّا يُردن أو يتمنَّين، فالملجأ كان فقط ليُطعم ويُؤوي، لا ليصنع أحلامًا  هكذا كانت حياة جودي أبوت.

من هي جودي؟

جودي أبوت فتاة في السابعة عشرة من عمرها، يتيمة الأبوين، عاشت في ذلك الملجأ. 

كانت نحيلة، بعينين تلمعان بفضول لا يُطفأ  كبرت بين الجدران الرمادية، وكانت تلاحظ أصغر التفاصيل الألوان القليلة، وتفاصيل الوجوه كانت تملك خيالًا يسع الحياة كلها، وهي في ذلك الملجأ تعمل بيدين متعبتين  تعتني بالصغار.

لعبة القدر

كان يومًا بسيطًا في ملجأ جون غرير، كل شيء فيه روتيني، وكانت جودي تقوم بمهامها كعادتها، لا تدري أن هذا اليوم تحديدًا سيغيّر مصيرها. 

رأت سيارة تبتعد، وعلى الجدار ظلّ رجل طويل بشكل غريب، كأنه يتجاوز صاحبه  لم ترَ وجهه ولم تعرف اسمه، فقررت أن تمنحه اسمًا  "صاحب الظل الطويل".

 كان مجرد خيال عابر تسلّي به نفسها، لكن القدر لا يخبرنا حين يبدأ، لا يطرق الباب بصوت عالٍ، ولا يرسل إشارة تقول  هذه اللحظة ستغيّر مصيرك.

بعد أيام قليلة جاء الخبر الذي غير حياتها  ذلك الرجل نفسه الذي لم تر منه إلا ظله، كان قد قرأ مقالًا كتبته جودي في الملجأ، أثار فيه شيئًا بأن موهبة كهذه تستحق أن تمنح فرصة، لذا قرر أن يتكفل بدراستها في الجامعة. 

كان شرطه أن تكتب له رسالة كل شهر، لن يرد عليها ولن تعرف من، رسائل تحكي له فيها عن حياتها الجديدة.

إنه القدر، مجرد ثلاثة أشياء صغيرة غيرت حياة فتاة يتيمة  مقال كانت تكتبه بصدق، ظل عابر، وقلب رجل قرر أن يفعل شيئًا يترك أثرًا عميقًا دون مقابل.

رسائل جودي أبوت

كانت جودي تكتب كل شهر رسائل إلى صاحب الظل الطويل، تحكي فيها عن يومها  كانت أولى رسائلها عن الجامعة، صديقاتها المقربة  من بعدها  رسائل الصيف، وفي رسالتها الأخيرة كانت أعمق، تحكي فيها عن مشاعرها المتضاربة.

في الصفحات الأخيرة من هذه التحفة الأدبية الكلاسيكية، تكتب جودي بقلب مليء بالشوق والارتباك، وأسئلة لم تتجرأ أن تسألها من قبل. 

الظل الذي ابتدأت به الحكاية سيظهر بوجه آخر لم تكن تتوقعه أبدا.

وأنا أقرأ هذه الرسائل، لم أشعر أنني أقرأ رواية، شعرت وكأنني أصغي لصديقة تروي لي أسرارها لمستني تفاصيلها الصغيرة أكثر من أحداثها الكبيرة ابتسامتها التي تخفي خوفا،  صدقها، وعفويتها التي لا تعرف التصنع.

لو كتب لك أن تخط رسالة واحدة لشخص لن يجيبك أبدا، من سيكون؟

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق